محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

50

الأصول في النحو

باب الإعراب والمعرب والبناء والمبني الإعراب الذي يلحق الاسم المفرد السالم المتمكن وأعني بالتمكن ما لم يشبه الحرف قبل التثنية والجمع الذي على حد التثنية ويكون بحركات ثلاث : ضم وفتح وكسر فإذا كانت الضمة إعرابا تدخل في أواخر الأسماء والأفعال وتزول عنها سميت رفعان فإذا كان الفتحة كذلك سميت نصبا ، وإذا كانت الكسرة كذلك سميت خفضا وجرا هذا إذا كنّ بهذه الصفة نحو قولك : هذا زيد يا رجل ورأيت زيدا يا هذا ومررت بزيد فاعلم ألا ترى تغيير الدال واختلاف الحركات التي تلحقها . فإن كانت الحركات ملازمة سمي الاسم مبنيا ، فإن كان مفهوما نحو : ( منذ ) قيل : مضموم ولم يقل : مرفوع ليفرق بينه وبين المعرب ، وإن كان مفتوحا نحو : ( أين ) قيل : مفتوح ولم يقل : منصوب ، وإن كان مكسورا نحو : ( أمس ) و ( حذام ) قيل : مكسور ولم يقل : مجرور . وإذا كان الاسم متصرفا سالما غير معتل لحقه مع هذه الحركات التي ذكرنا التنوين نحو قولك : هذا مسلم ورأيت مسلما ومررت بمسلم وإنما قلت ( سالم ) ؛ لأن في الأسماء معتلا لا تدخله الحركة نحو : قفا ورحى تقول في الرفع : هذا قفا وفي النصب : رأيت قفا يا هذا ونظرت إلى قفا وإنما يدخله التنوين إذا كان منصرفا . وقلت : منصرف « 1 » ؛ لأن ما لا ينصرف من الأسماء لا يدخله التنوين ولا الخفض ويكون خفضه كنصبه نحو : هذا أحمر ورأيت أحمر ومررت بأحمر والتنوين نون صحيحة ساكنة وإنما

--> ( 1 ) الصرف هو التنوين وحده وقال آخرون : هو التنوين والجر حجة الأولين من ثلاثة أوجه : أحدها : أنه معنى ينبئ عنه الاشتقاق فلم يدخل فيه ما لا يدل عليه الاشتقاق كسائر أمثاله . وبيانه أن الصرف في اللغة هو الصوت الضعيف كقولهم : صرب ناب البعير وصرفت البكرة ومنه صريف القلم . والنون الساكنة في آخر الكلمة صوت ضعيف فيه غنة كغنة الأشياء التي ذكرنا ، وأما الجر فليس صوته مشبها لما ذكرنا لأنه حركة فلم يكون صرفا كسائر الحركات ألا ترى أن الضمة والفتحة في آخر الكلمة حركة ولا تسمى صرفا -